السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة الإمام

والوقار ، بل التواضع ، كما في قوله عليه السلام : وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ العِلْمَ ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ طَلَبْتُمْ مِنْهُ العِلْمَ ، وَلَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِينَ ، فَيَذْهَبُ بَاطِلُكُمْ بِحَقِّكُمْ . « 1 » ما أدقّها من نصيحة ، وأسماه من تعليم ! فإنّ العلم لا ينفع صاحبه ولا الناس ما لم يكن مقروناً بالتواضع ، سواء كان المتحلّي به معلِّماً أو متعلِّماً ، وإن الناس لتنفر من ذي الكبرياء ، وجبروت النفس يُذهِب ذلك المقدار من العلم الذي عند الإنسان ويقضي عليه . ويقول عليه السلام في إرشاده لطالب العلم : وَلَا تَطْلُبِ العِلْمَ لِثَلَاثٍ : لِتُرَائِي بِهِ ، وَلَا لِتُبَاهِي بِهِ ، وَلَا لِتُمَارِي بِهِ . وَلَا تَدَعْهُ لِثَلَاثٍ : رَغَبَةٍ في الجَهْلِ ، وَزَهَادَةٍ في العِلْمِ ، وَاسْتِحْيَاءٍ مِنَ النَّاسِ ، وَالعِلْمُ المَصُونُ كَالسِّرَاجِ المُطْبَقِ عَلَيْهِ . « 2 » إن الصادق عليه السلام يريد أن يكون طلب العلم للعلم ولنفع الامّة . فلو طلبه المرء للرياء أو المباهاة أو المجادلة لما انتفع ونفع ، بل لتضرّر وأضرَّ ، كما أنّ تركه للرغبة في الجهل والزهد في العلم كاشف عن الحمق ، ولا خير في حياء يُقيمك على الرذيلة ويبعد عنك الفضيلة . ولا يكون انتفاع الناس بالعلم إلّا بنشره . وما فائدة السراج إذا أطبق عليه . ولنفاسة العلم حضّ على طلبه وإن كلّف غالياً ، فقال : اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ بِخَوْضِ المُهَجِ وَشَقِّ اللُّجَجِ . « 3 »

--> ( 1 ) - « المجالس » للشيخ الصدوق ، المجلس 17 ؛ و « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 41 ، الحديث الثاني ، الطبعة الحديثة . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 17 ، ص 270 . ( 3 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 35 ، الحديث الخامس .